تكميم الأفواه … الرصاصة الأخيرة

تكميم الأفواه … الرصاصة الأخيرة

2020-04-28T18:38:57+00:00
2020-04-28T18:39:00+00:00
مواقف وأراء
أكادير تيفي
نشرت منذ شهر واحد يوم 28 أبريل 2020

بقلم محمد حفيضي :

عوض تقييد الحريات بنصوص قانونية جائرة، تمتص ما تبقى من دماء حرية الرأي والتعبير، وجب الإجتهاد في الأمور الإيجابية وفي مقدمتها : تسليط الضوء على عشوائية قطاع الصحافة وتكثيف الجهود لتنظيم هذا القطاع ومحاربة المتطفلين ومنتحلي صفة صحافي.. 

ممارسة الإعلام في بلادنا، أصبحت متاحة للجميع بدون شروط ولا قوانين..المؤثر والفاعل الجمعوي والمواطن  والمدون والفنان…جميعهم أصبحوا فجأة صحافيين..

بخلاصة أصبحت الصحافة في المغرب مهنة من لا مهنة له..  من الطبيعي جدا أن يقع ما وقع..لأن القطاع أصبح يفتقر للمهنيين الذين غادروا الساحة، أو فضلوا الاستسلام لأمر الواقع وأصبحوا يشتغلون في صمت أمام تزايد مظاهر الفوضى والاقتحام المتواصل لعالم الصحافة، من طرف التافهين الذين ينشرون وينتجون الرداءة… 

من كان يهدف إلى إضعاف القطاع، ويطمح إلى انتزاع السلطة من يد الأقلام..ويريد إقصاء وإخفاء كلمة الحق وتهميش نزهاء وشرفاء مهنة الصحافة، فقد نجح في تنزيل مخططه وكان له ما أراد.. وما ينتج اليوم من تلوث يؤكد على ما سبق قوله… 

تراجعت نسبة إنتاج التحقيقات والاستطلاعات والبرامج الحوارية الجريئة التي تكشف الحقائق وتعري عن المستور وتنور الرأي العام.. وتزايد بالمقابل إنتاج الرداءة، فأصبح “إكشوان إنوان” و”فستان ملكة جمال حب الملوك” “وزواج إحساس بدنيا” يحتل الصدارة، وأصبحت “مي نعيمة” “وروتيني اليومي” يتربعان على عرش طوندونس اليوتيوب، وأصبحت لايفات “الفاسقين والفاسدين” تجذب اهتمام أزيد من 20 ألف مشاهد في الانتسغرام..ما الذي حل بنا بحق السماء ؟  

السي مهدي منجرة عالم المستقبليات، سبق له تلخيص الوضع الذي سنعيشه اليوم في مصطلح واحد : “الذلقراطية”. كما أكد في أكثر من مقال ومحاضرة على أن المجتمع المغربي سيعرف مستقبلا أزمة قيم ومبادئ.. وها نحن اليوم نحصد ما زرعه أعداء الحقيقة والمهنية والثقافة..

 إذا أسندت الأمور لغير أهلها..فانتظر الكارثة لهذا نقول..التفكير في تكميم الأفواه جريمة في حق حرية الرأي والتعبير، وما يستحق منا فعلا الاهتمام والانتباه هو العشوائية التي يتخبط فيها قطاع الصحافة والإعلام..

رابط مختصر
أكادير تيفي

تلفزة وجريدة الكترونية في عنوان واحد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.