السياحة الداخلية رهان المهنيين لإعادة بعث الروح في وجهة أكادير بعد رفع الطوارئ الصحية

السياحة الداخلية رهان المهنيين لإعادة بعث الروح في وجهة أكادير بعد رفع الطوارئ الصحية

2020-06-05T14:44:16+01:00
2020-06-05T14:44:19+01:00
سياحة
و م ع
نشرت منذ شهر واحد يوم 5 يونيو 2020
بواسطة و م ع

    يعيش القطاع السياحي في مدينة أكادير، ثاني وجهة سياحية وطنية بعد مدينة مراكش، حالة من الركود التام استمرت منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية الناتجة عن انتشار جائحة كورونا التي أصابت هذا النشاط الاقتصادي في مقتل، وذلك على الصعيد العالمي. 

    وقد أدت هذه الوضعية، التي سبق للقطاع السياحي أن شهدها في السنين الماضية، ولو بصيغة أخف نسبيا بسبب تداعيات حرب الخليج، إلى طرح مجموعة من التساؤلات المقلقة حول مصير النشاط السياحي، حيث شغلت هذه التساؤلات مهنيي القطاع السياحي بمختلف أصنافهم، كما أثارت انشغالات فئات عريضة من الساهرين على تدبير الشأن العام، وكذا المتتبعين للشأن الاقتصادي. 

    ولعل مرد هذه الانشغالات المثارة على نطاق واسع بالنسبة للنشاط السياحي راجع بالأساس إلى كون السياحة تشكل واحدا من الأعمدة الثلاثة التي يتأسس عليها النسيج الاقتصادي لأكادير وجهة سوس ماسة، إلى جانب الفلاحة والصيد البحري، حيث تعتبر السياحة قطاعا يشغل الآلاف من الكفاءات واليد العاملة المؤهلة، كما ترتبط به مجموعة أخرى من الأنشطة الاقتصادية من قبيل الصناعات التقليدية، والمطاعم، والنقل … ناهيك عن مكانة هذا القطاع كمورد مهم للعملة الصعبة. 

    وبناء على هذه الاعتبارات وغيرها، شكل التوقف التام للاشتغال في عدد كبير من الوحدات السياحية في وجهة أكادير بسبب تنفيذ حالة الطوارئ الصحية، وإغلاق أجواء المغرب مع الخارج، هما بات يؤرق السلطات العمومية، وذلك بنفس القدر الذي شغل به بال الوزارة الوصية على القطاع، والمهنيين ممثلين في هيئاتهم التمثيلية وفي مقدمتها المجلس الجهوي للسياحة لأكادير ـ سوس ماسة، وكذلك الشأن بالنسبة للمجالس المنتخبة. 

    وإزاء هذه الوضعية، توالى منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية عقد سلسلة من الاجتماعات التشاورية، سواء منها الحضورية أو عن طريق تقنية التواصل الشبكي، للتداول حول الإمكانيات المتاحة لإعادة انطلاقة النشاط السياحي في أكادير وجهة سوس ماسة عموما، والتمكن بالتالي من إعادة الحيوية لعدد من الروافد الإنتاجية والخدماتية التي من شأنها أن تبعث الروح في النسيج الاقتصادي المحلي والجهوي. 

    وفي هذا السياق، عقدت لجنة التنمية الاقتصادية التابعة لمجلس جهة سوس ماسة يوم 14 ماي الماضي اجتماعا عن طريق تقنية التواصل الشبكي، خصص للتداول حول الانعكاسات السلبية لجائحة كورونا على القطاع السياحي في أكادير والجهة عموما، إلى جانب بحث السبل الممكنة لإعادة انطلاقة النشاط السياحي ، مع الحرص على احترام الإجراءات الوقائية الكفيلة بتفادي انتشار فيروس “كوفيد 19” في أوساط السياح ، وكذا في أوساط الأشخاص العاملين على خدمتهم. 

    وقد عرف هذا الاجتماع مشاركة كل من رئيس مجلس جهة سوس ماسة، إبراهيم حافيدي، ورئيس المجلس الجهوي للسياحة لأكادير ـ سوس ماسة، رشيد دحماز، إلى جانب ثلة من الممثلين عن بعض الهيئات الفاعلة في القطاع السياحي على الصعيد الجهوي، من ضمنها على الخصوص شركة التنمية الجهوية للسياحة، والمديرية الجهوية للسياحة، وشبكة تنمية السياحة القروية في جهة سوس ماسة، حيث تم بالمناسبة تشخيص الوضعية التي يعشها القطاع في ظل أزمة كورونا، إلى جانب تقديم بعض التصورات حول السبل المتاحة لتجاوز هذه الوضعية. 

    وفي ذات السياق، أفضى الاجتماع الحضورى الذي عقده قبل أيام مسؤولون عن كل من مجلس الجماعة الترابية لأكادير، والمجلس الجهوي للسياحة لأكاديرـ سوس ماسة إلى التعبير عن العزم الذي يحذو الطرفين للعمل سويا من أجل ضمان انطلاقة ناجحة وآمنة للنشاط السياحي بالمدينة بعد انتهاء فترة الحجر الصحي. 

    وشدد الطرفان على أهمية العمل المشترك لإنجاح انطلاقة نوعية للقطاع السياحي عموما، والموسم السياحي الصيفي على وجه الخصوص، لاسيما وأن مدينة أكادير اعتادت على استقبال عشرات الآلاف من السياح، من داخل المغرب ومن الخارج خلال الفترة الصيفية. 

    كما أعرب مسؤولو مجلس الجماعة الترابية لأكادير والمجلس الجهوي للسياحة عن استعدادهم لتعميق التشاور مع كافة الأطراف الفاعلة في المجال السياحي بالمدينة، وذلك حتى يتسنى بلورة رؤية تشاركية، في اقرب الآجال، تفضي إلى إعادة الحيوية لهذا النشاط، بعد حالة الركود التي عاشها القطاع في ظل تفشي جائحة كورونا. 

    ومن خلال استطلاع أجرته وكالة المغرب العربي للأنباء بأكادير في صفوف عدد من مهنيي القطاع السياحي في المدينة، اتضح جليا أن الأمل معقود إلى حد كبير على السياحة الداخلية لإعادة الروح للنشاط السياحي، سواء تعلق الامر بالفنادق والنوادي والإقامات السياحية المصنفة التي تعيش حالة من الفراغ القاتل، أو بالنسبة للمطاعم ذات الصبغة السياحية التي أغلقت أبوابها، إلى جانب المقاهي منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية، وكذلك الشأن بالنسبة لباقي القطاعات الخدماتية ذات الصلة بالنشاط السياحي. 

    ويستند مهنيو القطاع السياحي في مراهنتهم على السياحة الداخلية لإعادة الروح للنشاط السياحي إلى كون مدينة اكادير، التي تعد القبلة الأولى للسياحية الشاطئية على الصعيد الوطني، دأبت منذ سنين خلت على استقبال عشرات الآلاف من السياح القادمين من مختلف المدن المغربية لإمضاء إجازاتهم الصيفية في هذه المدينة. 

    وبهذا الخصوص، تفيد الأرقام الصادرة عن المديرية الجهوية للسياحة أن أعداد السياح الوافدين على أكادير من مختلف المدن المغربية خلال صيف السنة الماضية (شهور يونيو ويوليوز وغشت) بلغت في المجموع 182 ألف و 134 سائحا، مسجلين بذلك ارتفاعا بمعدل 49 ر16 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2018 (156356 سائحا). 

    أما بالنسبة لليالي المبيت ، فقد حقق السياح المغاربة في وجهة أكادير صيف سنة 2019 ما مجموعه 691 ألف 542 ليلة، محققين بذلك زيادة بمعدل 06 ر15 في المائة مقارنة مع صيف سنة 2018 (601020 ليلة سياحية).  ومما زاد من تفاؤل المهنيين في المراهنة على السياحة الداخلية لانتشال النشاط السياحي في أكادير من بين مخالب جائحة كورونا أن هذه الوجهة شهدت خلال مواسم الصيف للسنوات الخمس المنصرمة (من سنة 2015 إلى سنة 2019)، ارتفاعا متواصلا سنة بعد أخرى، سواء تعلق الامر بأعداد الوفدين الذي كان في حدود 125854 صيف 2015، ليصل إلى أزيد من 182 ألف سائح صيف 2019، أو بالنسبة لمجموع ليالي المبيت التب لغت 506008 صيف 2015، مقابل أزيد من 691 ألف ليلة صيف 2019. 

    ورغبة منهم في تخطي صعوبات إعادة الانطلاقة، هيأ عدد من مهنيي القطاع السياحي والفندقي بأكادير خدمات يعتقدون أنها تستجيب لتطلعات زبنائهم من السياح المغاربة، كما شرعت الجماعة الترابية لأكادير في الوقت نفسه في إنجاز مجموعة من الاشغال التي تصب في إطار تحضير أجواء استقبال زوار مدينة الانبعاث خلال الفترة الصيفية.  وبينما ينتظر المهنيون الإعلان عن رفع حالة الطوارئ الصحية، والكشف عن الإجراءات الواجب التقيد بها لتفادي الإصابة بفيروس “كوفيد 19″ في أوساط السياح ومستخدمي القطاع، يبقى السائح المغربي من جهته يترقب هل سيقبل أرباب الفنادق بأكادير على عرض خدمات سياحية تراعي لازمة ” سعر/ جودة” المتعارف عليها عالميا في مجال النشاط السياحي، وتكون في متناول شريحة واسعة من المستهلكين، أم أن الامر سيقتصر على مجرد تقديم عروض وقتية لتخطي ظروف الأزمة، والعودة من جديد إلى الممارسات البالية التي حكمت على السياحة المغربية منذ سنين متتالية بالبقاء في الحضيض، اللهم بعض الاستثناءات المضيئة.

    رابط مختصر

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    شروط التعليق :

    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.