في الوقت الذي ترفع فيه الشعارات الرسمية في الجارة الشرقية لواء “الجزائر الجديدة” القائمة على الحريات وبناء دولة المؤسسات، اصطدم الرأي العام الحقوقي والدولي بواقعة قضائية اعتبرها مراقبون “شديدة الغرابة”، بعدما ادانت محكمة تيزي وزو شابا جزائريا بسنتين سجنا نافذا، والسبب: ارتداء قميص رياضي يحمل رموزا كروية مغربية.
تعود تفاصيل النازلة إلى توقيف الشاب “الياس غيرنين” داخل ملعب لكرة القدم، حيث وجد نفسه متابعا بتهم ثقيلة تتعلق بـ “المساس بالوحدة الوطنية”، وهي تهمة يرى قانونيون انها فضفاضة ويتم تطويعها سياسيا لتكميم الافواه او معاقبة اختيارات فردية بسيطة.
ويرى محللون ان هذا الحكم لا يعكس فقط توترا ديبلوماسيا، بل يكشف عن “هواجس سياسية” باتت تسيطر على مفاصل القرار في النظام العسكري الجزائري، حيث تحول القميص الرياضي من اداة للفرجة والتقارب الانساني إلى “جريمة سياسية” تستوجب سلب الحرية، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول حدود الفصل بين التنافس السياسي وبين ابسط حقوق الانسان في اختيار لباسه.
انتقاد سياسة “العسكر” في هذا السياق لا ينطلق من خلفيات عدائية، بل من رصد لتناقض صارخ؛ فبينما تحاول الماكينة الاعلامية الرسمية تصدير صورة الجزائر كدولة ديمقراطية تحترم التعددية، تأتي مثل هذه الاحكام لتعري واقعا يتسم بالتشدد تجاه كل ما هو مغربي، حتى وان تعلق الامر بقطعة ثوب في مدرجات ملعب.
هذا “التسييس المفرط” للرياضة في العالم الاخر، حسب تقارير حقوقية، يعكس رغبة النظام في شحن الداخل الجزائري وتوجيه الانظار نحو “عدو وهمي” يمثله قميص او خريطة، في محاولة للهروب من استحقاقات الاصلاح السياسي الحقيقي.
فبدل ان تكون الملاعب فضاء لتنفيس الطاقات الشبابية، تحولت بفعل هذه المقاربات الامنية إلى حلبات لمحاكمة النوايا والولاءات.قميص يربك حسابات “المرادية”ان صدور حكم بسنتين سجنا في حق شاب في مقتبل العمر بسبب “هوى كروي” او تعبير رمزي، يضع مصداقية القضاء الجزائري على المحك امام المنظمات الدولية. فالعالم اليوم يشاهد كيف تتحول “الفوبيا” من الجار إلى سياسة ممنهجة تطال المواطن البسيط في تفاصيل حياته اليومية.





