عاد مطلب تقسيم إقليم تارودانت إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تحركات جديدة أقدمت عليها فعاليات مدنية تسعى إلى تخفيف الضغط الإداري على أحد أكبر الأقاليم على صعيد التراب الوطني.
وفي هذا الإطار، عقد وفد من “منتدى سوس العالية” سلسلة لقاءات مع رؤساء وأعضاء فرق برلمانية بمجلس النواب، شملت كل من التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، الأصالة والمعاصرة، والحركة الشعبية.
وتم خلال هذه اللقاءات تسليط الضوء على الإشكالات التي يعانيها سكان الإقليم، لا سيما ما يتعلق بثقل المسافات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الإدارية، بالنظر لاتساع رقعته الجغرافية وتعدد الجماعات التي يصل عددها إلى 89، بينها 83 جماعة قروية في مناطق جبلية وعرة.
كما دعا المنتدى إلى تنظيم يوم دراسي لمناقشة سبل مراجعة التقسيم الإداري الحالي ومنح تارودانت أولوية في أي تعديل مستقبلي.
وتأتي هذه المبادرات استكمالاً لمسار ترافع بدأ العام الماضي، حين وجه المنتدى ملتمساً إلى الديوان الملكي ورئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، مرفوقاً بلائحة تضم 22.644 توقيعاً بدائرة تاليوين، تطالب بإحداث عمالة جديدة لتلبية حاجيات المنطقة.
ويشمل النقاش حول تقسيم الإقليم عدة مقترحات لتحديد مركز العمالة المحتملة، سواء بتاليوين أو أولاد برحيل أو أولاد تايمة، في ظل التأكيد على أن الإبقاء على إقليم بهذا الحجم يعرقل الدينامية التنموية ويكرّس الفوارق المجالية.
وتواصل الحملة التي يقودها “منتدى سوس العالية” بشكل مكثف، إذ تم عقد لقاءات موسعة مع منتخبين وجمعيات محلية ونواب برلمانيين لدعم مشروع إنشاء إقليم جديد بتاليوين، خاصة وأن المسافة بين شمال الإقليم وجنوبه تتجاوز 100 كيلومتر، ما يزيد من صعوبة تدبير الشأن المحلي.
وعلى مستوى المؤسسة التشريعية، سبق لحميد وهبي، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن تقدم سنة 2022 بمراسلة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت يقترح فيها تقسيم الإقليم إلى عمالتين، مستنداً إلى المعطيات الديموغرافية والجغرافية، إذ يصل عدد سكان الإقليم إلى أكثر من 907 آلاف نسمة، ويضم 6 دوائر و21 قيادة وحوالي 90 جماعة.
وتشير المعطيات البرلمانية إلى أن الوضع الحالي يؤثر سلباً على الفعالية الإدارية وجودة الخدمات العمومية، بما ينعكس على التنمية المحلية واندماج الساكنة في البرامج التنموية.
وبينما تبدي وزارة الداخلية فهماً لحاجة المنطقة إلى مراجعة التقطيع الترابي، تواصل الفعاليات المحلية جهودها لإقناع مؤسسات القرار بضرورة إقرار تقسيم إداري جديد يراعي الخصوصيات الجغرافية والديموغرافية لإقليم تارودانت.





