يشكل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، الذي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله بإعطاء تعليماته السامية لافتتاحه، أحد أبرز المنجزات الصحية الحديثة في المملكة.
ويأتي هذا المشروع ليؤسس لقطب طبي وأكاديمي متميز بجهة سوس–ماسة، يعزز التكامل في الخريطة الصحية الوطنية، ويساهم في تكوين أجيال جديدة من مهنيي قطاع الصحة وفق أعلى المعايير العلمية والتقنية.
أُقيم هذا المركز على مساحة إجمالية تناهز 30 هكتارًا، منها 127 ألف متر مربع مغطاة، بمحاذاة كلية الطب والصيدلة بأكادير، بطاقة استيعابية تبلغ 867 سريرا، وبتكلفة استثمارية تُقدر بحوالي 3,1 مليار درهم.
ويمتاز هذا الصرح الطبي بتصميمه العصري وجودة خدماته، مع دمج أحدث التقنيات الطبية المتقدمة، واعتماد حلول مستدامة وفعالة للطاقة، من بينها تثبيت ألواح كهروضوئية لتوليد الطاقة النظيفة.
وبصفته مؤسسة عمومية من المستوى الثالث، يضطلع المركز بمهام العلاج والتكوين والبحث والابتكار والخبرة في مجال الصحة العمومية.
يضم المركز عدة أقطاب متخصصة، من أبرزها قطب الأم والطفل الذي يحتوي على وحدات متكاملة للإنعاش والجراحة والمستعجلات الخاصة بطب الأطفال، مما يضمن رعاية شاملة ومندمجة للأم والطفل.
كما يحتوي على قطب الطب–الجراحة الذي يضم وحدات استشفاء طبية وجراحية مجهزة بأحدث الوسائل التقنية.
ومن بين المكونات المتميزة للمركز، قطب طب القلب للتميز الذي يتوفر على 42 سريرًا، منها 20 سريرًا للعلاجات المكثفة، بالإضافة إلى قاعتين للقسطرة القلبية، وقاعة لتنظيم ضربات القلب، ووحدة متخصصة لإعادة التأهيل القلبي.
ويتيح هذا القطب إنجاز تدخلات دقيقة وفق المعايير الدولية، مثل رأب الأوعية الدموية والاستكشاف الكهروفيزيولوجي والتصوير داخل الأوعية.
ويعد المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير أول مؤسسة طبية في إفريقيا تعتمد الروبوت الجراحي الذي يُمكّن من إجراء عمليات دقيقة وطفيفة التوغل برؤية ثلاثية الأبعاد، مما يمثل نقلة نوعية في الجراحة الحديثة.
كما يتوفر على تجهيزات متطورة تشمل جهازي تصوير بالرنين المغناطيسي (أحدهما مخصص لتصوير القلب)، وثلاثة أجهزة سكانير، وأربع طاولات جراحية رقمية، وجهازي تصوير للثدي بالأشعة.
ويضم المركز كذلك مركبًا جراحيًا يضم 19 قاعة، ومركبًا خاصا بالمستعجلات يشتمل على خمس قاعات، إلى جانب قاعة مخصصة لمعالجة الحروق البليغة، وعدة وحدات للإنعاش، ومختبر حديث، ونظام متطور للتكوين والمحاكاة الطبية.
كما تم تجهيز المركز بـ مركز متكامل للتعقيم يضمن سلامة الأدوات الطبية وجودة الخدمات الصحية، إلى جانب نظام أوتوماتيكي لإعداد الأدوية وتوزيعها على المصالح الاستشفائية، في سابقة على المستوى الجهوي.
وفي إطار التحول الرقمي للمنظومة الصحية، يعتمد المركز على نظام معلوماتي استشفائي رقمي مبني على مفهوم الملف الصحي المشترك للمريض، الذي يجمع معطياته الطبية والإدارية في قاعدة بيانات موحدة.
ويتيح هذا النظام لمهنيي الصحة الولوج الفوري إلى المعلومات الطبية عبر بطاقة أو سوار خاص، مما يُسرّع عملية التكفل بالمريض ويرفع من جودة الخدمات والنجاعة العلاجية.
ويأتي إنشاء هذا الصرح الطبي المتميز في انسجام تام مع برنامج التنمية الحضرية لمدينة أكادير، الذي يضع تطوير العرض الصحي في صدارة أولوياته.
ومع كلية الطب والصيدلة المجاورة، يكرس المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بروز قطب طبي أكاديمي متكامل للتميز على مستوى جهة سوس–ماسة، يزاوج بين التكوين المتطور والخدمات العلاجية عالية الجودة، بما يعزز مكانة أكادير كوجهة رائدة في مجال الطب والبحث العلمي بالمغرب.





