الرئيسيةمجتمعالمغرب أمام سباق ديموغرافي حاسم… 15 سنة فقط قبل أن تفرض الشيخوخة واقعاً جديداً

المغرب أمام سباق ديموغرافي حاسم… 15 سنة فقط قبل أن تفرض الشيخوخة واقعاً جديداً

كتبه كتب في 19 فبراير 2026 - 21:40

أثارت تقارير حديثة، جرى تداولها خلال لقاء بالعاصمة الرباط بين المرصد الوطني للتنمية البشرية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، مخاوف متزايدة حول مستقبل التركيبة السكانية بالمغرب، في ظل اقتراب نهاية ما يسمى بـ“النافذة الديموغرافية”.

وأكد الخبراء أن المغرب لم يعد أمامه سوى 15 عاماً لاستغلال هذا الوضع السكاني الاستثنائي، قبل أن تصبح الشيخوخة واقعاً هيكلياً يفرض نفسه بقوة على المجتمع والاقتصاد.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تراجع معدل الخصوبة إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تجديد الأجيال، ما يعني أن الكتلة الشبابية التي تمثل نحو ثلث السكان بدأت تفقد تدريجياً دورها كفرصة استراتيجية للنمو.

وفي المقابل، ارتفعت نسبة المسنين لتصل إلى 13.8%، وهو مؤشر يعكس بداية تحول ديموغرافي عميق ستكون له انعكاسات مباشرة على الساكنة والسياسات العمومية، خصوصاً في جهة سوس ماسة وباقي مناطق المغرب التي تعرف تغيرات اجتماعية متسارعة.

هذا “السباق ضد الزمن”، بحسب المتدخلين، يفرض على السلطات المحلية والحكومة إعادة صياغة اختياراتها التنموية بشكل جذري، وجعل الشباب محوراً أساسياً في المرحلة المقبلة.

ويزداد التحدي تعقيداً مع استمرار هشاشة سوق الشغل، حيث إن 67% من العاملين الشباب ما زالوا يشتغلون داخل القطاع غير المهيكل، ما يحرمهم من الاستقرار الاجتماعي والضمانات الأساسية.

ويرى الخبراء أن استثمار هذه الفرصة الديموغرافية يتطلب إصلاحاً عميقاً لمنظومة التعليم والتكوين، وربطها بشكل مباشر بحاجيات سوق العمل، مع توفير فرص شغل لائقة تستوعب الطاقات الشابة قبل فوات الأوان.

وتحذر التوقعات من أنه بحلول سنة 2040 قد يصل عدد المسنين إلى نحو 8 ملايين نسمة، وهو ما سيشكل ضغطاً غير مسبوق على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، ويضع الدولة والمواطنين أمام تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة.

وفي ظل هذه المؤشرات، يبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيتمكن المغرب من استغلال السنوات القليلة المقبلة لتحويل “النافذة الديموغرافية” إلى فرصة حقيقية للتنمية، أم أن الشيخوخة ستفرض واقعاً جديداً يصعب تدبيره؟

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *