كشف المجلس الأعلى للحسابات عن ارتفاع مقلق في عدد ضحايا حوادث السير في صفوف مستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات، حيث انتقل عدد الوفيات من 852 حالة سنة 2015 إلى 1.738 وفاة سنة 2024، أي ما يفوق الضعف خلال أقل من عقد، في مؤشر يعكس تفاقم مخاطر السلامة الطرقية بهذه الفئة.
وسجل التقرير، في السياق ذاته، ارتفاع عدد وفيات المشاة من 992 وفاة سنة 2015 إلى 1.068 وفاة سنة 2024، ما يؤكد استمرار الهشاشة التي تطبع وضعية مستعملي الطريق غير المحميين، رغم البرامج والاستراتيجيات المعتمدة في هذا المجال.
وأوضح المجلس أن هذه الحصيلة لا تزال بعيدة عن الأهداف المسطرة في الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية، والتي تروم التقليص الكبير من عدد القتلى والجرحى، مبرزاً أن عدداً من الإكراهات البنيوية ما زال يحدّ من نجاعة التدخلات العمومية.
وعزا التقرير هذا الوضع، بالأساس، إلى النمو المتسارع لأسطول الدراجات النارية، خاصة في المدن الكبرى والمجالات شبه الحضرية، مقابل ضعف تنفيذ خطط العمل الميدانية، وغياب التتبع الصارم لمؤشرات الإنجاز، فضلاً عن محدودية أثر حملات التحسيس والتوعية التي تظل، حسب المجلس، ظرفية وغير موجهة بشكل كافٍ للفئات الأكثر عرضة للخطر.
كما سجل التقرير اختلالات في منظومة تكوين السائقين، سواء من حيث جودة التكوين أو مراقبة مدارس تعليم السياقة، إضافة إلى ضعف احترام قانون السير، واستمرار سلوكيات خطرة من قبيل السرعة المفرطة، وعدم استعمال الخوذ الواقية، خاصة في صفوف مستعملي الدراجات النارية.
ودعا المجلس الأعلى للحسابات، في ختام ملاحظاته، إلى تعزيز حكامة السلامة الطرقية، وتكثيف المراقبة والزجر، وتحسين جودة التكوين، مع اعتماد مقاربة وقائية دامجة، تضع مستعملي الطريق غير المحميين في صلب السياسات العمومية للحد من نزيف حوادث السير.