بموجب القواعد الجديدة، أصبح لزاماً على الراغبين في الحصول على الجنسية الفرنسية إثبات خمس سنوات متتالية من الدخل المكتسب داخل فرنسا. كما يُشترط توفر عقد عمل دائم (CDI) ساري المفعول لمدة سنة على الأقل عند دراسة الملف، أو تقديم سجل مهني يتضمن عقوداً محددة المدة (CDD) تغطي 24 شهراً.
وتسعى السلطات من خلال هذه الإجراءات إلى التأكد من أن المتقدم يمثل “قيمة اقتصادية مضافة” للدولة، مع توجيهات واضحة للمحافظات برفض الطلبات التي تعتمد بشكل أساسي على المساعدات الاجتماعية أو على دخول مصدرها خارج فرنسا.
التغييرات الجديدة أثرت بشكل مباشر على فئات كانت تتمتع سابقاً بحظوظ أكبر في التجنيس، من بينها المتقاعدون الذين يتقاضون معاشاتهم من بلدانهم الأصلية، والعاملون عن بُعد لفائدة شركات أجنبية، حيث باتوا يُعتبرون ذوي “مركز مصالح اقتصادية” خارج فرنسا، ما يؤدي إلى رفض طلباتهم تلقائياً.
كما شمل التشدد فئة الشباب الذين نشأوا في فرنسا، إذ لم يعد بإمكانهم الاستناد إلى الدعم المالي من أسرهم لإثبات كفاءتهم المادية، بل أصبح مطلوباً منهم إثبات استقلال مهني كامل لمدة خمس سنوات.
في المقابل، أبقت السلطات الفرنسية استثناءات لفئات معينة، من بينها حاملو “جواز سفر المواهب”، والباحثون، ورواد الأعمال في مجال الشركات الناشئة، الذين يستفيدون من معاملة تفضيلية. كما يمكن تقليص مدة الإقامة المطلوبة من خمس سنوات إلى سنتين لمن يقدمون “مساهمات استثنائية” تعزز موقع فرنسا دولياً، شريطة إثبات استقرارهم المهني.
وعلى المستوى الإجرائي، لم يعد هناك هامش لتدارك النواقص، إذ يعتمد النظام الجديد مبدأ الرفض الفوري للملفات غير المستوفية للشروط، دون منح مهلة لاستكمال الوثائق.
ويحذر مختصون قانونيون من أن هذه المقاربة ستجعل مسار الحصول على الجنسية أكثر تعقيداً وطولاً، ما يفرض على المتقدمين إعداد ملفات ضريبية ومهنية دقيقة قبل التقدم بطلباتهم، تفادياً لضياع سنوات من الانتظار بسبب نقص أو خلل في التقييم.





