وضعت غرفة الصيد البحري الاطلسية الوسطى باكادير نفسها امام منعطف تنموي تنظيمي جديد بعد مصادقتها خلال دورتها العادية صبيحة اليوم الجمعة 13 فبراير الجاري على ميزانية سنة 2026، في خطوة اعتبرها متتبعون اشارة واضحة الى انتقال المؤسسة من تدبير الشان اليومي الى منطق التخطيط الاستراتيجي والاستثمار طويل المدى.
الميزانية التي حظيت باجماع اعضاء الغرفة حملت توجها استثماريا بارزا، اذ تم تخصيص اعتمادات مالية مهمة لانجاز مقر اداري جديد، يرتقب ان يشكل لبنة اساسية في تحديث اليات العمل وتحسين ظروف استقبال المهنيين.
وياتي هذا المشروع في سياق تعزيز استقلالية المؤسسة وتقوية بنيتها الادارية بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري على الصعيدين الجهوي والوطني.
وبالارقام، كشفت المعطيات المقدمة خلال اشغال الدورة عن تسجيل فائض مالي مهم ضمن الموارد، ما مكن من توجيه جزء كبير من الاعتمادات نحو الاستثمار بدل الاكتفاء بنفقات التسيير.
ويرى فاعلون مهنيون ان هذا التوجه يعكس رغبة في ترسيخ حكامة مالية اكثر صرامة، وتثمين الموارد المتاحة لخدمة اولويات القطاع.في السياق ذاته، اكد رئيس الغرفة فؤاد بنعلالي ان المرحلة الراهنة تفرض اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية بين مختلف المتدخلين، معتبرا ان العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين الهيئات المهنية والادارات الوصية يشكلان المدخل الاساسي لمواجهة الاكراهات المتزايدة التي يعرفها القطاع.
وشدد على ان التحديات المرتبطة بالمخزون السمكي، وتقلبات السوق، والظروف المناخية، لا يمكن التعامل معها بمنطق فردي او معزول.
كما تضمن جدول اعمال الدورة مناقشة ملفات تقنية ومهنية ذات راهنية، من بينها تنظيم بعض المصايد، وتدبير عمليات البيع داخل اسواق السمك، فضلا عن قضايا اجتماعية تهم فئات من البحارة، خاصة في اسطول اعالي البحار.
وهي ملفات اعتبرت محورية بالنظر الى انعكاسها المباشر على استقرار النشاط وضمان استمراريته.ويراهن مسؤولو الغرفة على ان يشكل المقر الجديد فضاء مؤسساتيا قادرا على احتضان النقاشات المهنية الكبرى، وتكريس ثقافة الحوار والتشاور بين مختلف المكونات، بما يعزز موقع الغرفة كاطار تمثيلي يدافع عن مصالح المهنيين ويساهم في بلورة حلول عملية للاكراهات المطروحة.
وبين الاستثمار في البنية الادارية وتبني خطاب قائم على التشاركية، تبدو غرفة الصيد البحري الاطلسية الوسطى مقبلة على مرحلة تعيد من خلالها ترتيب اولوياتها، في افق بناء نموذج تدبيري اكثر نجاعة، قادر على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع حيوي يشكل احد اعمدة الاقتصاد البحري بالجهة.




