خيم الحزن والغضب على مدينة ايمنتانوت باقليم شيشاوة، عقب وفاة سيدة شابة في الخامسة والعشرين من عمرها رفقة جنينها، في حادث مأساوي اعاد النقاش بقوة حول جاهزية مستشفيات القرب وحدود خدماتها، خاصة في الحالات المرتبطة بالحمل والولادة.
وبحسب معطيات متطابقة، فقد احست السيدة بآلام المخاض داخل منزلها بحي تكاديرت خلال ليلة الثلاثاء الماضي، في وقت كان فيه زوجها يشتغل ليلا كمياوم باحد افران الخبز.
وامام تزايد الالام، اضطرت الى التوجه بمفردها عبر سيارة اجرة نحو المستشفى المحلي بايمنتانوت، الذي تم افتتاحه حديثا بعد سنوات من الانتظار.
وتفيد نفس المعطيات ان الطاقم الطبي بالمستشفى اخبر السيدة بضرورة نقلها الى المستشفى الاقليمي محمد السادس بشيشاوة، بدعوى عدم توفر المؤسسة الصحية على خدمات التوليد، مع مطالبتها بتدبير سيارة الاسعاف بنفسها او الاتصال بزوجها من اجل التكفل بعملية النقل.
غير ان محاولة التواصل مع الزوج لم تنجح بسبب اغلاق هاتفه خلال ساعات العمل الليلية.وفي ظل هذا الوضع، تم الطلب من السيدة التوقيع على وثيقة مغادرة المستشفى، لتعود الى منزلها وهي في وضع صحي حرج.
وبعد اشتداد الالام، تدخل بعض الجيران الذين انتقلوا لاخبار الزوج بمكان عمله، حيث سارع الى كراء سيارة اسعاف خاصة مقابل 250 درهما، لنقل زوجته نحو المستشفى الاقليمي بشيشاوة.
غير ان الماساة كانت اسرع من كل التدخلات، اذ فارقت السيدة الحياة رفقة جنينها اثناء عملية الوضع، مخلفة صدمة قوية وسط اسرتها وساكنة الحي، و تاركة وراءها طفلة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات.
وخلفت هذه الواقعة موجة استياء واسعة، وتساؤلات حول الدور الحقيقي لمستشفى القرب بايمنتانوت، الذي رصدت لانجازه ميزانيات مهمة، في وقت تؤكد فيه الساكنة غياب خدمات اساسية مرتبطة بصحة الام والطفل، وعلى راسها التوليد والتكفل بالحالات الاستعجالية.
وفي السياق ذاته، دخلت فعاليات حقوقية على الخط، مطالبة بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، معتبرة ان ما حدث يكشف عن اختلالات عميقة في تدبير القطاع الصحي بالمناطق شبه الحضرية، ويطرح اكثر من علامة استفهام حول تنزيل الحق في العلاج وتكافؤ الولوج الى الخدمات الصحية.





