الرئيسيةرياضةألتراس إيمازيغن.. 19 سنة من الصمود والنضال دفاعا عن قميص حسنية أكادير

ألتراس إيمازيغن.. 19 سنة من الصمود والنضال دفاعا عن قميص حسنية أكادير

كتبه كتب في 17 ديسمبر 2025 - 20:04

لم يعد ألتراس إيمازيغن مجرد فصيل تشجيعي بسوس العالمة مرتبط بمدرجات كرة القدم، بل تحول عبر مساره إلى بنية تنظيمية تحمل رموزا ودلالات ثقافية واضحة، تعكس تصورا خاصا لمعنى الانتماء والدفاع عن قميص حسنية أكادير.

ويبرز شعار “بيهي العنيد” كأحد أهم هذه الرموز، حيث يحيل لفظ “العنيد” إلى الصلابة والوعي بالفعل، فيما يشكل “بيهي” عند سواسة اختصارا لاسم إبراهيم، وهو رمز متداول في الثقافة الأمازيغية، ما يمنح الشعار بعدا هوياتيا ووجدانيا عميقا.

وتتجسد هذه الرمزية في الخطاب الذي يتبناه الفصيل، والذي يقوم على تصور عقلاني للانتماء، كما ورد في إحدى رسائله : “الإنتماء الحقيقي للكيان ندافع عنه بلغة العقل وصون ثبات الخطوات”، وهي عبارة تختزل فلسفة المجموعة القائمة على الصمود والنضال الهادئ، بعيدا عن الاندفاع أو الفوضى، مع التشبث بثوابت المدرج وروح الالتراس.

وقد ساهم هذا النهج في توسع قاعدة ألتراس إيمازيغن بشكل لافت، حيث تمكن من استقطاب جمهور غفير من المنخرطين والمساندين، ليتحول إلى مجموعة كبرى ذات تنظيم داخلي محكم.

وفي هذا السياق، جرى تقسيم مجال “أگادير الكبير” إلى إحدى عشرة منطقة تابعة للمجموعة، في خطوة تنظيمية تهدف إلى تسهيل العمل الميداني، وضمان نجاعة التنسيق، وتجنيد مختلف الطاقات تحت جناح “بيهي العنيد”.

ولا يمكن مقاربة تجربة ألتراس إيمازيغن دون التوقف عند الدور المحوري الذي لعبه القائد المخضرم “يوسف مستقيم”، المعروف بلقب يوسف طقطوقة، والذي يعتبر المايسترو الأول للمجموعة والذي حينما يتكلم ينصت له الجميع احتراما لشخصه ولمكانته داخل الفصيل.

فقد شكل حضوره في المدرجات عنصرا أساسيا في ضبط الإيقاع الجماهيري وتوحيد الصوت، مما ساهم في ترسيخ هوية تشجيعية قائمة على الانضباط، الإبداع، والوفاء المستمر للفريق.

ويتجلى البعد الثقافي والفني للمجموعة في إنتاجها الغنائي، الذي تجاوز حدود التشجيع الظرفي ليصبح جزءا من الذاكرة الجماعية للمدرج.

ومن بين أبرز وأهم هذه الأعمال أغنية “أوال ن تليلي”، الواردة ضمن ألبوم “توگاس نيسگاس”، والذي يحيل في معناه إلى عزم أو حزم السنين.

ويعكس مطلع الأغنية:(سلا إيواوال، سفلْدِيي ماد راداك إينيغ، أور سار نتو تماگيت أوراس أوفيغوا هان أكال د ايزرفان نومازيغأ فرا نفدو تودرت اينو سول ايلليغ) تصورا واضحا لمعاني الحرية، التشبث بالأرض، والاستعداد للتضحية، وهي القيم نفسها التي يحرص ألتراس إيمازيغن على ترسيخها داخل المدرج وخارجه.

وبهذا المعنى، يمثل ألتراس إيمازيغن نموذجا لفصيل تشجيعي نجح في الجمع بين العمل التنظيمي الصارم، الإبداع الفني، والولاء الثابت لقميص الغزالة السوسية حسنية أكادير، في تجربة تؤكد أن ثقافة الالتراس قادرة على إنتاج خطاب واع يتجاوز حدود الكرة، دون أن يفقد ارتباطه بجوهر المدرج.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *