بعد عقود من الجهود الدبلوماسية والمفاوضات المتواصلة، صوت مجلس الأمن الدولي على قرار تاريخي يكرس مقترح الحكم الذاتي للصحراء المغربية، الذي تقدمت به المملكة تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، مسجلا بذلك نقطة فارقة في مسار حل النزاع الإقليمي.
ويأتي هذا القرار الأممي ليضع نهاية لمسلسل طويل من المناورات والضغط الدولي الذي مارسته بعض الأطراف الإقليمية، مؤكدا التوجه الاستراتيجي للمملكة منذ تولي جلالة الملك العرش، والذي اعتمد على دبلوماسية ذكية وحكمة تاريخية، تشمل العودة إلى الاتحاد الإفريقي وإعادة ترتيب التحالفات داخل المنتظم الدولي، بما يضمن الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب.
ويشكل مقترح الحكم الذاتي الذي أعلن عنه جلالة الملك في 30 يوليوز 2006، حلا واقعيا ودائما للنزاع، يعكس الالتزام الراسخ للمملكة بتطوير المنطقة ضمن سيادتها ووحدتها الترابية، مع توجيه جميع الجهود والطاقات نحو التنمية الشاملة وبناء مغرب قوي ومستقر، ودفع مسيرة الاتحاد المغاربي كخيار استراتيجي وحتمي للمستقبل.
ويشمل القرار بنودا هامة، من بينها تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “مينورسو”، وتكليف الأمين العام بتقديم إحاطات دورية وتوصيات واضحة حول مستقبل البعثة والعملية السياسية، مع تحذير أي طرف من أي تصعيد عسكري قد يهدد الاستقرار الإقليمي. كما يدعو القرار جميع الأطراف الأساسية في النزاع، وهم المغرب والجزائر وجبهة “بوليساريو” وموريتانيا، إلى الدخول في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي، مؤكداً أن هذا الحل هو الأكثر جدية وواقعية لضمان استقرار دائم وتنمية مستدامة.
ويعد القرار دليلا واضحا على الدعم الدولي الواسع للمبادرة المغربية، خاصة من قبل الولايات المتحدة وفرنسا، في حين تظل محاولات الجزائر وجبهة “بوليساريو” للتأثير على المسار الدولي دون جدوى، ما يعكس شرعية الخيار المغربي وقدرته على حسم هذا النزاع الطويل.
ويشكل هذا الإنجاز دبلوماسيا وسياسيا، إضافة نوعية لمسار الوحدة الترابية، ويؤكد مكانة المغرب في الساحة الدولية، ويرسخ الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس في الدفاع عن مصالح الوطن واستدامة التنمية والاستقرار في المنطقة.





