بعد إسدال الستار على المباراة النهائية وحسم اللقب وتدوين اسمه في سجلات البطولة، خرج مدرب المنتخب السنغالي باب ثياو باعتذار متأخر، لا يغير من وقع ما حدث ولا من خطورة السلوك الذي كاد يحوّل نهائي كأس أمم إفريقيا إلى مشهد فوضوي لا يليق بقيمة الحدث ولا بمسؤولية مدرب منتخب وطني.
المدرب السنغالي فقد توازنه في لحظة حاسمة، واعترف لاحقاً بأن دعوته لاعبيه إلى مغادرة أرضية الملعب كانت خطأ جسيماً، بعد أن حاول في البداية تبرير تصرف لا يمكن تبريره. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى وعيه بثقل المسؤولية، وهل كان يحتاج فعلاً إلى انتهاء المباراة ليدرك أن تهديد نهائي قاري بالانسحاب سلوك بعيد عن الحكمة والقيادة.
محاولة تحميل التحكيم مسؤولية ما وقع بدت ضعيفة، خصوصاً بعد احتساب ركلة جزاء صحيحة لصالح المنتخب المغربي، إذ لا يمكن لأي قرار تحكيمي أن يبرر الفوضى أو المساس بروح التنافس الشريف. والأخطر أن تلك الانفعالات كانت كفيلة بجر لاعبي السنغال إلى عقوبات انضباطية وتبعات تاريخية، لولا أن مجريات اللقاء انتهت لصالحهم داخل المستطيل الأخضر.
الاعتذار الذي قدمه باب ثياو عبر قناة “بي إن سبورتس” بدا أقرب إلى محاولة ترميم صورة اهتزت بقوة، أكثر من كونه اعترافاً صادقاً بالخطأ. فالمواقف تُحسم في لحظتها، لا بعد نهاية المباراة ورفع الكأس.
كان من المفترض أن يُخلَّد نهائي كأس أمم إفريقيا بمتعة كرة القدم وحدها، لكنه سيبقى في الذاكرة أيضاً بسبب مدرب اختار الانفعال بدل التعقل، والانسحاب بدل القيادة، والفوضى بدل الروح الرياضية.





