أثارت تدوينات وتقارير نشرتها صفحات وقنوات ومواقع إلكترونية جزائرية موجة من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي، عقب ترويجها لمعطيات غير دقيقة حول الحافلات المعتمدة في نقل المنتخبات المشاركة في كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب. وزعمت هذه المنصات أن الحافلات تعود ملكيتها لشركة إسبانية، وأنه سيتم إرجاعها إلى إسبانيا مباشرة بعد نهاية البطولة، في محاولة واضحة للتشكيك في جودة التنظيم المغربي وقيمته.
وجاء ترويج هذه المزاعم بالتزامن مع تداول صور ومقاطع فيديو تظهر المنتخب الجزائري وهو يستعمل، عقب عودته إلى الجزائر بعد الإقصاء من المنافسة، حافلة في وضعية متدهورة، ما فتح باب التعليقات الساخرة على نطاق واسع، ودفع بعض المنصات الجزائرية إلى تبني روايات غير موثقة لصرف الأنظار عن هذا المشهد.
غير أن المعطيات الصناعية والرسمية المتوفرة تفند هذه الادعاءات بشكل قاطع، إذ تؤكد أن الحافلات المستعملة خلال “كان المغرب” يتم تصنيعها وتجميعها داخل التراب الوطني من طرف شركة Irizar، التي تتوفر على وحدة صناعية كبرى بمدينة الصخيرات. ويشتغل هذا المصنع منذ سنوات في إنتاج حافلات موجهة للنقل الحضري وما بين المدن، إضافة إلى حافلات خاصة بالأندية والناقلين المغاربة، وفق معايير تقنية معتمدة دولياً.
وتُعد مجموعة Irizar فاعلاً صناعياً عالمياً ينشط في عدة دول، من بينها المغرب الذي يحتضن استثمارات مباشرة للمجموعة، ويُعتبر منصة صناعية موجهة للأسواق المحلية والإقليمية. كما يندرج نشاط الشركة بالمملكة ضمن استراتيجية صناعية طويلة الأمد قائمة على التصنيع المحلي وتطوير سلسلة إنتاج متكاملة، وليس مرتبطاً بتظاهرة رياضية ظرفية.
وفي هذا الإطار، تؤكد المعطيات الرسمية أن الحافلات المعتمدة في التظاهرة القارية ستظل ضمن الأسطول المستغل داخل المغرب، ولا صحة لما تم الترويج له بخصوص “إرجاعها” إلى الخارج بعد نهاية المنافسة، وهو ما يدحض الروايات التي روجت لها بعض المنصات الجزائرية دون سند مهني أو تقني.
وبدلاً من التشكيك في التنظيم المغربي، سلّط هذا الجدل، من حيث لا تشعر بعض الجهات، الضوء على مستوى تطور الصناعة المغربية في قطاع النقل، وعلى قدرة المملكة على تأمين الجوانب اللوجستية لتنظيم تظاهرات قارية كبرى بالاعتماد على منتوج صناعي محلي.





