الرئيسيةسوس ماسةرجال في خدمة القرآن الكريم بسوس.. “الحاج سيدي الحسين اوشارا” نموذج للعطاء بعيدا عن الأضواء

رجال في خدمة القرآن الكريم بسوس.. “الحاج سيدي الحسين اوشارا” نموذج للعطاء بعيدا عن الأضواء

كتبه كتب في 16 مارس 2026 - 19:46

تعد منطقة سوس واحدة من الحواضر العلمية العريقة بالمغرب، حيث ارتبط اسمها منذ قرون بالمدارس العتيقة وحلقات العلم وتحفيظ القران الكريم.

وفي هذا العدد من “رجال في خدمة القرآن بسوس” الذي تنشره “أكادير تيفي” يبرز عدد من المحسنين الذين اختاروا العمل في صمت لخدمة هذه المؤسسات الدينية، من بينهم “الحاج  الحسين أوشارا” الذي بات اسمه متداولا داخل الاوساط العلمية والقرآنية بمنطقة ايت بعمران وسوس العالمة عموما.

 

وينحدر “اوشارا” من قبيلة ايت باعمران، ويعرف بين معارفه وطلبة المدارس العتيقة بعطائه المتواصل لفائدة طلبة العلم وحفظة كتاب الله.

ورغم المبادرات التي يقوم بها، يفضل الرجل الإبتعاد عن الظهور في وسائل الاعلام وفق مقربيه، حيث اختار العمل من الكواليس بعيدا عن عدسات الكاميرات، مكتفيا بما يراه واجبا دينيا في خدمة القران وأهله.

 

وتشهد دار “الحاج سيدي الحسين اوشارا” في مناسبات متعددة لقاءات دينية يشارك فيها فقهاء ومقرئون وطلبة علم، حيث تتعالى اصوات تلاوة القران الكريم وتقام مجالس المديح النبوي في اجواء روحانية تجمع اهل العلم ومحبي كتاب الله.

 

وفي اطار دعمه المتواصل للتعليم العتيق، تنطلق بشكل دوري من امام منزله حافلات محملة بالمؤونة والافرشة ومختلف المستلزمات الاساسية في اتجاه عدد من المدارس القرآنية والعتيقة المنتشرة في مناطق مختلفة من سوس، في مبادرة تهدف الى دعم الطلبة وتخفيف الاكراهات التي تواجه هذه المؤسسات.

 

ولا يقتصر هذا العمل الخيري على شخص واحد، اذ تشتهر منطقة سوس بوجود عدد من المحسنين الذين اختاروا العطاء والعمل الخيري في سبيل خدمة القران الكريم ودعم المدارس العتيقة، وهو ما ساهم في استمرار هذا النموذج التعليمي التقليدي الذي لعب دورا بارزا في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمجتمع.

 

وتعد جهة سوس ماسة من بين اكثر الجهات في المغرب حضورا في مجال تحفيظ القران الكريم، حيث تنتشر بها عشرات المدارس العتيقة ودور القران التي تستقبل طلبة من مختلف مناطق المملكة، وتشرف على تكوين اجيال من الحفاظ وطلبة العلوم الشرعية.

 

ويرى متتبعون ان هذا الاهتمام المتواصل بالتعليم القرآني يعود الى عمق التقاليد العلمية التي تميز المنطقة، اضافة الى انخراط عدد من المحسنين والفاعلين المحليين في دعم هذه المؤسسات، بما يضمن استمرار رسالتها في تحفيظ القران الكريم ونشر العلوم الشرعية بين الاجيال الصاعدة.

 

كما يؤكد مهتمون بالشأن الديني بالمنطقة ان المدارس العتيقة في سوس لعبت عبر التاريخ دورا محوريا في تخريج عدد من العلماء والفقهاء الذين اسهموا في نشر العلم الشرعي داخل المغرب وخارجه، وظلت هذه المؤسسات تحافظ على مكانتها بفضل ارتباط المجتمع المحلي بها ودعم اهل الخير لها.

 

وفي هذا السياق، يشير فاعلون جمعويون الى ان استمرار مثل هذه المبادرات يعكس ثقافة التضامن المتجذرة داخل المجتمع السوسي، حيث اعتاد عدد من الاعيان والمحسنين على تقديم الدعم للمدارس العتيقة ودور القران، سواء عبر توفير المؤونة للطلبة او المساهمة في صيانة البنايات وتجهيز مرافقها.

 

ويرى متابعون ان النماذج التي تشتغل في صمت، على غرار الحاج سيدي الحسين اوشارا، تسهم في الحفاظ على استمرارية هذا التقليد العلمي العريق، الذي جعل من سوس واحدة من ابرز الحواضر الدينية والعلمية بالمغرب، ومركزا مهما لتحفيظ القران الكريم وتلقين العلوم الشرعية لالاف الطلبة القادمين من مختلف مناطق المملكة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *