تعيش حركة التجارة الخارجية للمغرب حالة من الترقب الشديد في ظل تصاعد حدة النزاع المسلح في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقه من مؤشرات على احتمال طول أمد الأزمة، وهو ما يضع مهنيي الاستيراد أمام تحديات لوجيستية ومالية معقدة قد تؤثر على سلاسل التوريد والأسواق الوطنية.
وأفاد مهنيون في سوق “درب عمر” بالدار البيضاء، الذي يعد من أبرز المراكز التجارية المرتبطة بالمواد المستوردة، بأن الوضع الحالي يتسم بقدر كبير من الضبابية، في ظل تسارع الأحداث وتوسع رقعة التوتر في المنطقة. وأكدوا أن التنبؤ بمستقبل الأسواق أو رسم سيناريوهات واضحة بات أمرا صعبا، خاصة مع تنامي المخاوف بشأن آجال التسليم واستقرار تكاليف النقل البحري.
وأوضح أحد التجار والمستوردين أن المشهد التجاري الراهن يتسم بتعقيد كبير وانعدام للرؤية الاستشرافية، مبرزا أن تداعيات الحرب تجاوزت التوقعات، وهو ما يجعل من الصعب على الفاعلين الاقتصاديين تقدير مسار التطورات أو انعكاساتها على المدى القريب.
كما أشار إلى أن توسع رقعة الاضطرابات الجيوسياسية قد تكون له آثار مباشرة على حركة الاستيراد والتجارة، خصوصا في حال حدوث اضطرابات في الممرات البحرية أو إغلاق بعض المضايق الاستراتيجية التي تمر عبرها السلع والطاقة.
من جهته، أكد أحمد المغربي، الخبير في التجارة الدولية والمتخصص في عمليات الاستيراد والتصدير، أن العلاقة التجارية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي تشكل ركيزة مهمة في تأمين الإمدادات الطاقية وعدد من المواد المصنعة الضرورية للسوق الوطنية.
وأوضح أن أي اضطراب في هذه المنطقة الحيوية ينعكس بشكل مباشر على المغرب، بالنظر إلى كون دول الخليج شريكا استراتيجيا للمملكة، مما يجعل استقرار سلاسل الإمداد بها عاملا أساسيا في الحفاظ على توازن الأسواق.
وأضاف الخبير ذاته أن أحد أبرز المخاطر المحتملة يتمثل في احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرا حيويا لتدفقات الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في التزويد ويؤثر بالتبعية على منظومة النقل واللوجستيك البحري.
ورغم وجود حديث عن حلول بديلة ومسارات جديدة لتأمين الإمدادات، فإن هذه البدائل تحتاج إلى وقت طويل لتفعيلها بشكل كامل، وهو ما يزيد من حالة الترقب التي يعيشها الفاعلون في قطاع التجارة الخارجية بالمغرب.





