تشهد جهة سوس ماسة، خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدا مقلقا في حدة التوتر بين الفلاحين والكسابة المحليين من جهة، والرعاة الرحل من جهة أخرى، على خلفية توافد أعداد كبيرة من قطعان الأغنام والإبل القادمة من مناطق خارج الجهة، وما نجم عن ذلك من أضرار جسيمة طالت المحاصيل الزراعية ومجالات الرعي المحلية.
وأكد عدد من الفلاحين المتضررين أن قطعان الماشية تجتاح مساحات واسعة من الحقول المزروعة، خصوصا محاصيل الشعير والأعلاف، متسببة في خسائر مادية وصفت بـ”الفادحة”، في ظرفية صعبة يتخبط فيها الفلاح الصغير بسبب توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف البذور والأعلاف والأسمدة.
وأضافت المصادر ذاتها أن دخول هذه القطعان يتم في كثير من الأحيان دون احترام للمجالات الرعوية المحددة عرفا أو قانونا، وهو ما يؤدي إلى احتكاكات متكررة مع الساكنة المحلية، كادت في بعض الدواوير أن تتطور إلى مواجهات مباشرة، لولا تدخل وجهاء المنطقة.
من جهتهم، عبر الكسابة المحليون عن قلقهم الشديد من الاستنزاف المتسارع للمراعي الطبيعية، التي تعرف أصلا هشاشة كبيرة بسبب ضعف التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة.
وأكدوا أن الضغط المتزايد على هذه المجالات يهدد القطيع المحلي، ويرفع من كلفة التربية، ويخل بالتوازن البيئي للمنطقة، محذرين من عواقب طويلة الأمد في حال استمرار الوضع دون تنظيم.
وفي السياق ذاته، نبّه فاعلون جمعويون وبيئيون إلى أن غياب التأطير الصارم لحركة الرعي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتقان الاجتماعي، ويغذي مظاهر التوتر بين نمطي العيش الرعوي والترابي المستقر، داعين إلى اعتماد حلول استباقية قائمة على الحوار وتغليب المصلحة العامة.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن الفلاحي أن الرعاة الرحل أنفسهم يعيشون أوضاعا صعبة نتيجة الجفاف الحاد وندرة الكلأ والماء في مناطقهم الأصلية، ما اضطرهم إلى التنقل بحثا عن ظروف أفضل، معتبرين أن معالجة الإشكال تقتضي مقاربة شمولية وتشاركية تراعي حقوق الجميع، بعيداً عن منطق الإقصاء أو التصعيد.
وأمام هذا الوضع المتأزم، تطالب الساكنة المحلية والهيئات المهنية السلطات الإقليمية والجهوية بالتدخل العاجل لتنظيم حركة الرعي، عبر تفعيل المراقبة الميدانية، وتحديد المجالات الرعوية بشكل واضح، واحترام فترات منع الرعي، إلى جانب تطبيق القوانين الجاري بها العمل، بما يضمن حماية المحاصيل، وصون المراعي، والحفاظ على السلم الاجتماعي بجهة سوس ماسة.





