full screen background image

حوار مع البعمراني مترجم القرآن بالأمازيغية: من يريد الصلاة به فذلك شأنه!

انتشرت في السنوات الأخيرة، نسخ عدة للقرآن الكريم مترجمة إلى لغات مختلفة، لكن غابت النسخة الأمازيغية، ما دفع الباحث الأمازيغي وأستاذ التاريخ جُهادي الحسين البعمراني لأن يكون السباق إلى ترجمة القرآن، التي تطلبت منه أكثر من 12 سنة.

هل يمكن أن نرى مساجد ترفع فيها الصلاة بالأمازيغية، وتضم نسخا من القرآن المترجم للغة نفسها؟ هل راعت الترجمة اختلافات لهجات الأمازيغ؟ لماذا كتب جهادي ترجمته بالحرف العربي بدل تيفيناغ؟ كيف تعامل مع من دعوا لسفك دمائه بعد صدور الترجمة؟ أسئلة وأخرى يجيب عنها جهادي الحسين الباعمراني في هذه المقابلة مع “أصوات مغاربية”.

نص المقابلة:

في البداية نود أن نعرف كيف تبادرت إلى ذهنك فكرة ترجمة القرآن إلى الأمازيغية؟

المهتم بالتاريخ غالبا ما يلاحظ ويتساءل. وبدوري تساءلت مع نفسي لماذا نجد القرآن مترجم إلى الفرنسية، ونجد كذلك التوراة والإنجيل مترجمان وهذا الأخير إلى لأمازيغية، في حين لا وجود لقرآن مترجم إلى لأمازيغية، هل لنقص في اللغة الأمازيغية أم لعامل آخر؟

هنا بدأت أبحث، فوجدت مبادرات جاءت على شكل تساؤلات كما هو الحال لعالم (دين) سوسي في أقصى الجنوب استفتى الشيخ الحسن اليوسي حول جواز ترجمة القرآن إلى الأمازيغية، ما رد عليه اليوسي بالإيجاب لكن بشرطين أن يتمكن المترجم من اللغتين معا وأن تكون حسن النية في الترجمة، لكن هل تمت الترجمة أم لا؟ لم أعثر على شيء.

​وكم من الوقت تطلب منك لترجمة القرآن كاملا؟

تطلب مني 12 سنة من العمل. اشتغلت عليه لوحدي، أنا من أبحث وأترجم وأكتب، واطلعت على ترجمات أخرى للقرآن بلغات مختلفة خاصة الفرنسية إلى أن تم طبعه. وبعدها، أثير النقاش بين المؤيد والمعارض للمبادرة.

هناك من يقول إن اللغة الأمازيغية غير موحدة، ومثلا في المغرب هناك ثلاث أمازيغيات: واحدة في الريف وأخرى بالأطلس وأمازيغية خاصة بأهل سوس جنوب المغرب، هل الترجمة راعت هذا المعطى؟

هذا خطأ فادح، الأمازيغية شجرة واحدة، لكن نظرا لاتساع مساحة انتشار الأمازيغية والقرون التي مرت عليها بعدما قضي على كتابتها بتفيناغ، أخذوا بالحرف الأرامي وليس العربي مقابل إهمال الحرف الأمازيغي، وظهرت لهجات مختلفة مع صنهاجة ومصمودة زناتة. الفرق فقط في نطق بعض الكلمات.

إذن هذا القرآن يمكن أن يفهمه جميع الأمازيغ بمختلف لهجاتهم؟

نعم بالفعل، وهناك خمس قواعد معروفة يفهم بها الأمازيغ بعضهم باختلاف اللهجة، مثلا كل كاف في الشمال يقلب شينا وكل لام يقلب إلى حرف الراء. وحاليا أصبحت اللغة الأمازيغية لغة معيارية لها نحوها وقواميسها وقواعدها وتم الاعتراف بها رسميا في الدستور المغربي.

لكن لماذا استعملت الحرف العربي في الترجمة عوض حرف تيفيناغ؟

عندما قمت بالترجمة لم تكن الأمازيغية رسمية في المغرب، كما أن غايتي من هذا العمل أن يصل إلى كل المغاربة وليس إلى الأمازيغ فقط، خاصة أن تدريس اللغة الأمازيغية حاليا لم يتجاوز الابتدائي، وإذا ما طبعته بتيفناغ لا أحد سيقرأه لذلك اخترت الحرف العربي للوصول إلى الآخرين.

يقول رجال الدين المسلمين إن القرآن معروف بمتانة لغته وإعجاز نصه، يتضمن الكثير من آيات كتبت حولها العديد من التفسيرات، أنت مثلا كيف ترجمت سورة العاديات؟

أولا، يجب الإشارة إلى أن هناك العرب العاربة والعرب المستعربة. الأولون انقرضوا مع لغتهم في أيام الجاهلية وهي صعبة الفهم، فيما العرب المستعربة هم من تعلموا العربية مثلنا تماما، وبالتالي اللسان شيء والإنسان شيء آخر. من هنا يمكن القول إن اللغة العربية الحالية خفيفة، لكن في القرآن هناك لغة عربية متينة وقوية.

وكيف تعاملت مع هذه اللغة المتينة والقوية؟

هناك مراجع ومعاجم متعددة فضلا عن التفسيرات، وإذا ما عدنا لسورة العاديات فهي بالفعل صعبة الفهم، لكن تفسير العاديات ضبحا أن “الله أقسم بالخيل وهي تجري”، أما الموريات قدحا فيقصد بها “جري الخيل جماعة وهي تضرب بحوافرها الحجر وتقوم ومضات من النار”.

إذن أنت ترجمت الأفكار إلى الأمازيغية؟

نعم بالفعل، والترجمة باللغة الفرنسية قريبة كذلك من هذا التفسير، لكن المهم في الترجمة أنها تساعد على فهم النص الديني، وهنا أقول مثلا: أخرج قرب أحد المساجد واسأل الناس عن معنى “الله الصمد”، وستجد المئات لا يعرفون معناها، لذلك من الواجب أن يبحث الناس في معاني الآيات القرآنية.

ألم يكن لك تخوف أن تُفقد الترجمة للقرآن معناه، بغض النظر عن اللغة التي تُرجم إليها؟

عندما تترجم المعاني لا خوف على النص، وبالقواعد الضابطة للنص القرآني. في الترجمة هناك الترجمة الحرفية وهذه لا فائدة منها، والترجمة الرواقية التي تتحدث عن نوع الشكل والأساليب البلاغية، وهناك ترجمة المعاني وهذا هو المقصود والمهم، لأن اللغة وسيلة والمعاني هي الغاية.

ممكن مستقبلا أن نشاهد مساجد ترفع فيها الصلاة والخطب بالأمازيغية؟

هذا موضوع نضعه بين قوسين، فيما يخص المذهب المتبع بالمغرب وهو مذهب الإمام مالك نص على أن تكون الخطبة باللغة العربية، وهو مذهب أخذ عن السامعين بالمدينة. وهنا ظهرت الأحاديث.. نحن نحترمها لكن لا ننسى أنها لم تُجمع إلا بعد قرنين من وفاة الرسول. من يتذكر مثلا ما قاله جده بالحرف في سياق ما؟

هذا عن المذهب المتبع بشكل عام، أنا أقصد هل يمكن مثلا أن نجد مساجد باللغة الأمازيغية تحرص فيها الدول على ضبط الخطاب الديني الأمازيغي لكي لا يخرج عن المعنى المعروف؟

في نظري ما الذي يمنع من قراءة الفاتحة وسورة قصيرة من القرآن.

الصلاة بالأمازيغية أم العربية؟

لا بالعربية مادام أنه حفظ القرآن، باستثناء إذا كان مقتنعا بقراءة معاني القرآن بالأمازيغية وهذا شأنه، رغم أن المذهب المتبع في المغرب لا يجيز ذلك. لكن الأمور تغيرت وتطورت وبدأنا نسمع أن المرأة بدأت تصلي بين الرجال بل وتصلي بهم، وهل يستطيع أحدنا رفض هذا الأمر؟ أكيد لا، لكن ممكن أن تتغير المذاهب شيئا فشيئا. المهم أن يحافظ الإنسان على أخلاق الإسلام.

​وماذا عن أصداء هذه الترجمة خاصة من طرف الجهات الرسمية وأقصد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟

مباشرة بعد الترجمة كانت هناك محاولات لتسييس المبادرة، وقام بعض الفقهاء سامحهم الله بسبي ويتساءلون أين النعرة العربية ويا أيها السوسيون قوموا لأخيكم جهادي أقنعوه أو اضربوه أو اقتلوه، وهذا إرهاب في حقيقة الأمر، هناك من طالبني بالرد عليهم لكن رفضت.

وماذا عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كيف تعاملت مع الأمر، هل يمكن أن نرى نسخا من القرآن بالأمازيغية موضوعة بالمساجد؟

هذا سؤال مهم، الآن انتهت هذه الطبعة وأفكر في كتابة طبعة جديدة مكتوبة بحرف مُذهّب، ربما أن هذه المسألة إذا ما وصلت لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وللملك الذي إذا رأى أنه من الممكن طباعة هذه الترجمة فلما لا؟

أنا قمت بواجبي، حتى أني سجلته كله بصوتي وأحتفظ به، كنت أتمنى لو ساعدتني جهة ما ولو فقط في الطبع، ومما بلغني أن هناك خمس شهادات دكتوراه تنجز حول هذه الترجمة، ما يؤكد على أهميتها.

المصدر: أصوات مغاربية



loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

loading...