رصدت في الساعات الأخيرة أسراب من الجراد بعدد من الجماعات التابعة لإقليم أكادير إداوتنان، في مشهد أعاد إلى الأذهان موجات سابقة من هذه الحشرة المعروفة بسرعة انتشارها وقدرتها على إتلاف المحاصيل الزراعية والأثير على الأشجار.
وبحسب السكان وما عاينته قناة “أكادير تيفي”، فقد شوهدت أسراب من الجراد تحلق فوق بعض المناطق القروية، ما دفع عددا من الفلاحين إلى دق ناقوس الخطر، خاصة مع اقتراب مراحل حساسة من الموسم الفلاحي.
ومساء أمس الثلاثاء 24 فبراير 2026، ظهرت أسراب كثيفة من هذه الحشرة بمنطقة تيملالين السياحية بجماعة التامري شمال مدينة أكادير.
وعبرت الساكنة عن تخوفها من احتمال توسع رقعة الانتشار في حال استمرار الظروف المناخية الملائمة، لاسيما مع تسجيل رياح قد تساعد على تنقل الأسراب نحو مناطق أخرى داخل جهة سوس ماسة.
ويطالب مهنيون في القطاع الفلاحي بتتبع الوضع ميدانيا وتفعيل آليات الرصد المبكر، تفاديا لأي أضرار محتملة قد تمس الزراعات المحلية التي تشكل موردا أساسيا لعدد من الأسر بالمنطقة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو تدخلات السلطات المحلية والمصالح المختصة، لضمان احتواء الوضع في مراحله الأولى، وحماية الأمن الغذائي المحلي من أي تداعيات محتملة لانتشار الجراد الصحراوي.
الفاو تحذر
كشفت منظمة “الفاو” في موجز حديث حول مراقبة الجراد أن المغرب يشهد عودة ملحوظة لعمليات التكاثر، مرجحة استمرارها خلال الأشهر المقبلة بفعل الرطوبة المسجلة بعدد من المناطق.
وأوضحت المنظمة أن التكاثر الشتوي مرشح للتمركز أساساً داخل المغرب، مع احتمال امتداده إلى غرب الجزائر، إذا استمرت الظروف الجافة المرتقبة في أواخر فبراير ومارس كما هو متوقع.
وأضافت أن التكاثر الربيعي قد يكون محدوداً في مناطق معينة من المغرب والجزائر، خاصة حيث يُنتظر تسجيل تساقطات طبيعية خلال شهري مارس وأبريل، خلافاً لتوقعات سابقة كانت تشير إلى انتشار أوسع.
كما توقعت “الفاو” هطول أمطار خفيفة أعلى من المعدل الطبيعي ابتداءً من منتصف مارس في شمال موريتانيا، وجنوب وشرق المغرب، وغرب ووسط الجزائر، على أن تمتد إلى ليبيا أواخر الشهر ذاته، مع بقاء المعدلات الإجمالية ضعيفة في مناطق التكاثر الربيعي.
وأكدت المنظمة وجود علاقة مباشرة بين التساقطات المطرية وتكاثر الجراد، مشددة على أن استمرار الظروف الملائمة قد يعزز من نشاطه خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل هذه المعطيات، أوصت “الفاو” بتكثيف عمليات المسح والمكافحة الميدانية، وهو ما تؤكد السلطات المغربية أنها ملتزمة بتنفيذه، خاصة مع تسجيل انتشار أسراب في عدد من المناطق الجنوبية.
وتحذر المنظمة الأممية من خطورة الجراد الصحراوي، باعتباره من أكثر الآفات المهاجرة تدميراً في العالم، إذ يمكن لسرب واحد أن يغطي مساحة تتراوح بين كيلومتر مربع واحد ومئات الكيلومترات المربعة.
كما قد يضم السرب الواحد ما يصل إلى 80 مليون حشرة بالغة، قادرة على استهلاك كمية غذاء تعادل ما يستهلكه 35 ألف شخص يومياً، ما يجعل الكشف المبكر والاستجابة السريعة عاملين حاسمين لتفادي تفاقم الوضع.





