أمر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإيداع ثلاثة رجال أعمال، من بينهم شقيقان من الأم، رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات ثقيلة تشمل النصب وخيانة الأمانة وعدم تنفيذ عقود، في ملف تفجّر بعد شكايات تقدمت بها نحو 300 أسرة متضررة من مشروع سكني متوقف بمنطقة سيدي معروف.
وحسب معطيات متطابقة، فإن المشتبه فيهم ظلوا يستفيدون من مهلات متكررة أمام النيابة العامة، بدعوى التوصل إلى حلول ودية مع الضحايا عبر تمويل بنكي جديد لإنهاء المشروع العالق منذ أكثر من 15 سنة، غير أن هذه الوعود لم تُترجم على أرض الواقع، ما دفع وكيل الملك إلى إحالة الملف على قاضي التحقيق الذي قرر متابعتهم في حالة اعتقال.
التحقيقات الأولية كشفت عن اختلالات خطيرة في تدبير المشروع، خاصة ما يتعلق بتحويل القروض البنكية الممنوحة للشركة إلى أغراض شخصية، وعدم تخصيصها لأشغال البناء، رغم أن البنك الممول ضخ مبالغ فاقت 30 مليار سنتيم، دون مراقبة فعالة لمسار صرفها أو ضبط الحساب الخاص بتسبيقات الزبناء.
كما حصلت المؤسسة البنكية نفسها على أحكام قضائية تقضي ببيع المشروع في المزاد العلني لاسترجاع دين ناهز 48.5 مليار سنتيم، في وقت أدى فيه عدد من المقتنين ثمن الشقق كاملا، بينما سدد آخرون أقساطا تراوحت بين 15 و50 في المائة، دون أن يتسلموا أي مفاتيح.
ومن بين المعطيات المثيرة التي فجرتها التحقيقات، اقتناء مسؤول في الشركة شقتين فاخرتين على الساحل بمبلغ يناهز 750 مليون سنتيم، تم أداؤه خارج المساطر القانونية للتوثيق، إضافة إلى صرف أجور بمليار سنتيم سنة 2018 رغم توقف الأشغال رسميا.
كما أشار الملف إلى شبهات “بوليانية”، تتعلق بتفويتات صورية تهدف إلى التهرب من أداء الديون البنكية، ووجود شركات وهمية استُخدمت لتحصيل تسبيقات الزبناء، وإدراج فواتير بملايين الدراهم في حسابات الشركة دون مقابل حقيقي من الأشغال أو المعدات.
ومن المنتظر أن يكشف التحقيق التفصيلي عن أسماء جديدة، خاصة في ظل الحديث عن تواطؤ أطراف متعددة، من ضمنها شخصية سياسية سابقة لها قرابة مباشرة بأحد المتهمين، ساهمت في تسهيل الحصول على تمويلات إضافية رغم الوضعية القانونية والمالية المتدهورة للمشروع.





