قررت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الأحد، متابعة شخصين في حالة اعتقال وإيداعهما السجن المحلي “لوداية”، وذلك للاشتباه في تورطهما في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال والوساطة الوهمية لتهجير طلبة مغاربة نحو الخارج.
وتعود فصول هذه القضية، التي هزت الرأي العام المحلي بالمدينة الحمراء، إلى نشاط وكالة خاصة تقع بحي المحاميد التابع لمقاطعة المنارة. وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن المشتبه فيهما كانا يستهدفان عشرات الشباب الراغبين في متابعة دراساتهم العليا بجمهورية الصين الشعبية.
وكان الضحايا يضطرون لدفع مبالغ مالية كبيرة ناهزت 60 ألف درهم (6 ملايين سنتيم) للفرد الواحد، مقابل وعود “وردية” تشمل ضمان مقاعد دراسية في جامعات صينية مرموقة، وتسهيلات لوجيستية تضمن لهم الاستقرار فور وصولهم.من مدرجات الجامعات إلى “التشرد” في تايلاندخيوط الشبكة بدأت تنكشف بعد أن وجد الطلبة أنفسهم في مواجهة “واقع مر” بعيدا عن أرض الوطن.
فبمجرد وصولهم إلى الوجهات المتفق عليها، اكتشف الضحايا أن الوعود لم تكن سوى سراب، حيث انتهى المطاف ببعضهم عالقين في وضعيات هشة بجمهورية الصين، بل وصل الأمر ببعضهم إلى دول أخرى مثل تايلاند، دون تسجيل جامعي أو مأوى يحميهم من التشرد.
وتفجرت القضية رسميا بعد أن تقدم والد طالبة بشكاية للمصالح الأمنية، كشف فيها عن معاناة ابنته التي سقطت في فخ “الأوهام” التي روجت لها الوكالة، ما أدى إلى ضياع مستقبلها الدراسي وتعرضها للتشرد في الخارج.
الأبحاث الميدانية والتحريات التقنية الدقيقة التي باشرتها المصالح الأمنية بمراكش قادت إلى توقيف صاحبي الوكالة. وخلال مراحل التحقيق، تمت مواجهة الموقوفين بشكايات الضحايا والمعطيات التي تؤكد استلامهما لمبالغ مالية ضخمة دون الوفاء بالتزاماتهما التعاقدية أو توفير الخدمات الموعودة.
ومن المرتقب أن تبدأ أولى جلسات محاكمة المعنيين بالأمر خلال الأيام القليلة المقبلة، في وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة للكشف عن الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، وحصر العدد النهائي للضحايا الذين قد يكون من بينهم طلاب آخرون لم يبلغوا عن تعرضهم للنصب بعد.





