تسببت نهاية مشوار المنتخب التونسي في كأس العرب في اندلاع حالة احتقان واسعة بين جماهير تونس وفلسطين، بعدما خرج “نسور قرطاج” من دور المجموعات رغم فوزهم بثلاثية على قطر في آخر جولات الدور الأول. هذا الإقصاء أطلق موجة تراشق حاد على منصات التواصل، سرعان ما اكتسب أبعاداً سياسية واجتماعية تجاوزت إطار المنافسة الرياضية.
واندلعت شرارة الجدل بعد التعادل السلبي بين منتخبي سوريا وفلسطين في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الأولى، وهو التعادل الذي منح المنتخبين بطاقة العبور إلى ربع النهائي، بينما أقصى تونس بفارق النقاط. جزء من الجماهير التونسية اعتبر نتيجة المباراة “غير بريئة”، موجهين اتهامات بوجود “اتفاق مسبق” بين المنتخبين لإقصاء تونس.
وما زاد من حدة الاحتقان أن بعض المنابر الإعلامية التونسية انخرطت في هذا الطرح، معتبرة أن أداء حكم المباراة العُماني أحمد الكاف، خاصة بعد تراجعه عن احتساب ركلة جزاء لسوريا عبر تقنية الفيديو، شكّل “دليلاً” على وجود مؤامرة مزعومة.
أمام هذا التوتر، أطلق ناشطون من تونس وفلسطين حملة “وأد الفتنة” بهدف احتواء الأزمة، مؤكدين أن الخلافات الظرفية لا يجب أن تمس عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين. وفي خضم تبادل الاتهامات، تم تداول أخبار تتحدث عن نية تونس التقدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، غير أن أي جهة رسمية لم تصدر موقفاً يؤكد أو ينفي.
من جهته، حاول الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تهدئة الأجواء؛ إذ دعا رئيسه جبريل الرجوب إلى عدم الزج بالرياضة في الخلافات السياسية، مشيداً بالأداء الذي قدمه منتخب بلاده في البطولة، من فوزه على قطر وتجاوزه ليبيا في التصفيات، إلى تعادله مع تونس وسوريا. وأكد الرجوب أن “الضجة المثارة مبالغ فيها”، مشيراً إلى أن جميع الادعاءات التي تم ترويجها جرى التحقق منها ولم يثبت أي منها.
وتبقى هذه الواقعة مثالاً حياً على هشاشة الحدود بين الرياضة والانفعالات الجماهيرية، وكيف يمكن لمباراة كرة قدم أن تتحول إلى نقاش عام يتطلب كثيراً من الوعي والحكمة لتفادي الانزلاق نحو صراعات أكبر.





