كشفت وزارة الاقتصاد والمالية لأول مرة عن معطيات تفصيلية تتعلق بتمويل مشاريع تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025.
وتشير البيانات إلى أن سنة 2022 عرفت برمجة 200 مليون درهم، لم ينفذ منها سوى 40 مليون درهم، بينما تم تخصيص 300 مليون درهم في 2023 لم يصرف منها إلا 60.25 مليون درهم.
وتُبرز المعطيات التي قدمتها الوزارة ضمن وثيقة موجهة إلى الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب، في إطار مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 بلجنة المالية، أن سنة 2024 شهدت رصد 300 مليون درهم، نفذ منها 70.9 مليون درهم، في حين عاد الغلاف المالي سنة 2025 إلى 200 مليون درهم، صُرف منه 78.9 مليون درهم.
وتأتي هذه الأرقام في سياق انتقادات متكررة من الديناميات الأمازيغية التي تتحدث عن “غياب الوضوح” في تدبير اعتمادات صندوق تحديث الإدارة ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية، بينما تؤكد الوثيقة أنّ وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عملت عبر الصندوق على تنزيل مشاريع ترسيم اللغة الأمازيغية.
ومن بين هذه المشاريع، يبرز برنامج توفير أعوان مختصين في استقبال وإرشاد المرتفقين الناطقين بالأمازيغية بمختلف تنويعاتها (تريفيت، تشلحيت، تمزيغت). وقد استفادت قطاعات الصحة والحماية الاجتماعية والعدل والثقافة في المرحلة الأولى من 460 عوناً مكلفين بهذه المهام.
ويتواصل المشروع في مرحلة ثانية بتعميمه على باقي القطاعات الوزارية عبر إطلاق طلب عروض لتوفير 1684 عونا إضافيا.
كما يشمل مشروعا موازيا يتعلق بتوفير أعوان مكلفين بالتواصل الهاتفي بمراكز الاتصال العمومية، بهدف تسهيل تواصل المواطنين الناطقين بالأمازيغية مع المؤسسات.
وقد شهدت المرحلة الأولى توظيف 63 عوناً موزعين على 9 مراكز اتصال، على أن يتم التعميم تدريجيا على باقي المراكز الحيوية.
كما تتضمّن التدابير الحكومية مشروع إدراج اللغة الأمازيغية في المواقع الإلكترونية الرسمية للإدارات، وذلك عبر مواكبتها في ترجمة محتويات منصاتها الرقمية وإتاحتها للمرتفقين الناطقين بالأمازيغية. ويجري تنفيذ المشروع على مرحلتين: أولى تجريبية تشمل 10 قطاعات وزارية، تليها مرحلة تعميم لاحقة.
ولتعزيز حضور الأمازيغية في الفضاء العمومي، أطلقت الحكومة أيضا مشروع ترجمة اللوحات وعلامات التشوير إلى الأمازيغية، بما يعزز الهوية البصرية للإدارات، ويسهم في تثمين الموروث الثقافي باستعمال حرف تيفيناغ.
وقد استفادت عدة قطاعات من المرحلة الأولى، من بينها الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، ووزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل، وقطاعات الشباب والثقافة، والمندوبية السامية لقدماء المقاومين، ووزارة الصناعة والتجارة، ومجلس المستشارين، إضافة إلى ميناء طنجة المتوسط. وسيشمل التعميم مستقبلا جميع القطاعات الوزارية.
وتشير الوثيقة أيضا إلى تدابير داعمة، أبرزها توفير الترجمة الفورية لأشغال الجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين ونقلها عبر وسائل الإعلام العمومية باللغات الأمازيغية الثلاث، إلى جانب الترجمة الفورية للندوة الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة.
وفي قطاع العدل، جرى توفير 100 حاسوب لفائدة المساعدين الاجتماعيين بهدف تسهيل مواكبة المرتفقين الناطقين بالأمازيغية، إضافة إلى تخصيص 5 سيارات كهربائية لدعم تنقلهم وإنجاز مهامهم.
كما ذكرت الوزارة باتفاقية الشراكة الموقعة سنة 2022 مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، المخصصة لدعم تنفيذ البرنامج الحكومي في مجال إدماج الأمازيغية داخل الإدارة العمومية، برصيد مالي قدره 120 مليون درهم موزع على ثلاث سنوات بمعدل 40 مليون درهم لكل سنة من 2022 إلى 2024.





