العربي بوكاية.. ذاكرة حية من قلب قصبة “أكادير أوفلا” تختزن تفاصيل وأحداث القصبة

محمد الرايسي
نشرت منذ سنتين يوم 27 أبريل 2020-284 مشاهدة
محمد الرايسي
مجتمعنوستالجيا أكادير
 ذاكرة حية من قلب قصبة "أكادير أوفلا"

مهما عملنا على توثيق سير أعلام بشرية لأكاديري ما قبل ليلة 29 فبراير 1960، ومهما نبشنا في طبونومية الفضاءات والأمكنة بمدينة الانبعاث إلا ونجد أنفسنا أمام كنوز قيمة فيما يسرد بشأنها من الأخبار ونسج حولها من الحكايات والروايات تجعل المهتمين بذاكرة أكادير في أول الطريق خاصة أن دفائن نفيسة تختزنها مخيلة ووحدات مركزية لنساء ورجال آثروا انطواء واعتزال الحديث عن أكادير ما قبل النكبة. الشيء الذي يجعل مهمة التدوين والتوثيق عملية نفسية واجتماعية تستوجب أولا كسب الثقة وإقناع الآخر بقيمة الرواية والتنفيس عن الصدور وإزاحة ثقل الذكريات بالبوح. ذلك ما اكتشفناه في دردشة بسيطة مع ذاكرة حية من قلب قصبة أكادير أوفلا،الذي كان مجرد عرض صور عن الحي أمامه نافذة “النوستالجيا” التي أطلقت العنان للسانه للبوح وسرد حياته بالقصبة واستذكار واسترجاع شريط مصور عن مكونات ذلك الفضاء والأعلام البشرية التي استقرت بها.

إنه العربي بوكاية بن أحمد من مواليد قصبة أكادير أوفلا سنة 1950 والدته فاضنة بنت سالم. استقر بالقصبة وجاور ضريح للا يامنة ابراهيم أو علي نتغانمين واتخذ جيرانا إبراهيم أو نجي وعبد الله أوتدارت.

اشتغل والده أحمد بفرن الأحباس قبل أن يمتهن الصيد كبحار بعد انتهاء التعامل “بالبون “.

العربي بكر والديه كان من المزدادين قبل الزلزال بمعية أخته صفية وأخيه عبد الله لينضاف إليهم بعد ذلك كل من خديجة وزهرة.

يقول العربي بوكاية إنه درس بمدرسة القصبة التي كانت تتوفر على قسمين فقط إذ درس القسم الأول الابتدائي وبعدها انتقل إلى المدرسة الابتدائية للحي الصناعي (محمد الشيخ السعدي حاليا) ذلك أن أسرته انتقلت إلى حي الباطوار بلوك 6 أسبوعا قبل الزلزال، وبها تابع دراسته إلى مستوى الشهادة ليشتغل بميناء أكادير كميكانيكي تم كمسؤول عن الرصيف.

يذكر السيد العربي أن فضاء القصبة كان يضم كبنيان فرنين وحمامين وسقاية واحدة وطاحونة واحدة وفندق واحد المعروف بفندق المزور والذي يعرف نشاطا كبيرا يومي السبت والأحد أما في باقي الأيام فكان أطفال القصبة يتجولون في أرجاءه في جو من الأمن والوقار ذلك أن أثاث الفندق في أمن وأمان رغم غياب ذويه.

ويذكر السيد بوكاية مسجد القصبة وإمامه السي أبو الطيب والمؤذن سي محمد أمغار أشتوك.

أما بخصوص الملاح فيؤكد أنه منذ 1955 لم يعد هناك يهودي مستقر بالقصبة لذلك عمل السيد ابراهيم أو نجي على جعل هذا الفضاء محل لاستقرار وإقامة عمال البواخر والحمالين.

ومما تحتفظ به ذاكرته ويفخر به حضوره لتلك الموائد الرمضانية التي توزع فيها “الحريرة” بالبرج الجنوبي للقصبة لصالح عزاب القصبة الذين كانوا يشتغلون كبحارة وكان الشيخ مبارك أوبراهيم المشرف على تلك العملية.

أما في وقت السحور فقد كان “علي باكا” في مسيرته وقرع طلبه على طول أسوار القصبة المكلف بايقاض الناس.

لم يستطع السيد العربي نسيان مقدم ضريح سيدي بوجمعة اكناو فما زالت صورة دامبارك وزوجته عنبرة تتراءى له دون إغفال ابنهما المختار.

فهذا المختصر في الذكريات والذي يتقد في السيد العربي بوكاية كلما وجد إلى جانبه أناسا ينشطون ذاكرته لسرد تفاصيل القصبة هو ما يجعلنا نسلط عليه الضوء وشاكلته كثر للانتباه إليهم وتوثيق ذاكرتهم خاصة وأن أكادير أوفلا سيحتاج لكل سرد ولكل رواية تأتينا من أناس عاصروا وعاشوا بالقصبة.

بقلم : محمد الرايسي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.