full screen background image

المهدي بن مبارك فارس الشعر الأمازيغي الملتزم

أكادير تيفي_

ينبه الغافلين، ينصح التائهين، أسمر اللون، أبيض القلب، يكن المحبة للجميع، قصائده الشعرية لا تخلو من نصائح ومواعظ، إنه الشاعر الحاج المهدي بن مبارك، من أكثر شعراء الأمازيغ حماسة للنصح وتنبيه الغافلين عن جادة الصواب، فجل قصائده عبارة عن مواعظ جذابة تلتقطها قلوب المتلقين، وبقيت الأجيال ترددها ما استمر الزمن لما لها من أثر في الواقع وفي النفوس، وتعد قصيدة “رارد ءامزوغ نك “من بين أروع قصائده التي حث فيها مستمعيه على ملازمة فعل الخير أينما حلوا وارتحلوا، وذكرهم بأن الخير لا يأتي إلا بخير مماثل.

والمهدي بن مبارك، ذلك الشاعر الحاحي الذي كرس جزءا من حياته لنظم العديد من القصائد الشعرية والتي يمكن نعتها بأنها رسالية إصلاحية لكون جلها مساهمة نوعية في إقامة الدين باللسان الأمازيغي السوسي، ونصائح يلقنها لمستمعيه  كمساهمة منه في  إصلاح المجتمع بما ينظم من أشعار يستقي مضامينها في بعض الأحيان من أفواه العلماء والقائمين على الدين عامة.

بادر أيها الفتى بفعل الخير

يوصي الشاعر المهدي مستمعيه بمواصلة  الليل بالنهار من أجل فعل الخير والعمل على التقليل من الشر لأن الفوز في هذه الدنيا يظفر به فاعل الخير، وفي هذه الأبيات الأولى يركز الشاعر على الخير الذي يحمله معه الضيف عند قدومه على مضيفه، ومجمل الخصال الحميدة التي يجب على الضيف أن يتحلى بها ذلك في قوله:

رارد ءامزوغنك ءايايكاورن /   تيقظ  أيها القاعد واصغ …

ءافولكي كا سمقار كيس ءيلها يان /  العمل الصالح هو خير ما يقوم به المرء

ؤسيغد ؤكان ءيضارن ءاويغد لفرح/  ها أنا قادم  حامل معي  السرور

ءافولكي كا ديويغ ءافاغد لخير /  أقدمت على المكان بالمعروف فوجدت خيرا

ءاداغ فلغ على خير فاد ءادوريغ  / وسأترك الخير قبل أن أغادر المكان

ونا يران ءامودو ءيسكر مكدا نيغ/  هذه وصية لمن  نوى السفر

ءيزورد ءايتماس د لحباب ءيس هنان /    ليزور إخوته  وأحبابه  ليطمئن عليهم

ءادور ءيتاوي س غين س ءيدا ءيجرمان  /  وحذاري أن ينقل الأكاذيب أينما حل

يالد لعداوا غ كر ميدن ءا حلن  /   ويوقظ العداوة بين الناس ويفسد مودتهم

 صفات أهل الخير واضحة

واصل شاعرنا حديثه عن أهل الخير موردا علامات يُعرفون بها بين الناس، فالرجل الخيّر يعرف بأعماله الخيرة، وأولى هذه الأعمال خصلة الصبر، وهذه لا توجد إلا في المؤمن الذي حباه الله تعالى  واصطفاه  بهذه  الخصلة الحميدة، ويضيف الشاعر في وصفه  لهذا المؤمن أن هذا الأخير يتحاشى بلوغ دائرة الشر ولو أفضى به ذلك إلى ضياع جزء من حقه  المشروع  …وذلك في قوله  :

ءيسنت مياغ ءيمالن ميدن عدلنين  ؟   /    أتعلم ما الذي يدلنا على الأخيار من الناس؟

هان ءاركاز لفيعلنس ءاس ءيتبيان      /   فالرجل بأفعاله يعرف

ولاينا ءاد سكرن لاعمال عدلنين   /       لكن إذا كانت هذه الأفعال صالحة

ءيسنتاك مسا تفاغ ميدن عدلنين  ؟   /    أتدري كيف أنتقي الأخيار من الناس ؟

يات نسنت صبر يان غيلا ءيكلين    /   أولا  من  كان موهوب الصبر

كلو ما فلاسن تشرط ءيرضو  سرس  /  يطاوعك  في الواجبات ويرضى بها

وخا زران لحاقنس ءيتييضياع   /  ولو كان مهضوم الحق

ءيماغ د لعار ءيماغ د لعاهد ءاسين   /  ويحافظ دوما على الشرف والعهد ويحرص

سيعر ءيلحبابنس ءادور بالان        /  على شهامة أحبابه  حتى لا تندثر

كول ما نيغ ءيساول ءاوال زيين   / أينما تكلم  لا يتفوه إلا بالكلام الطيب

ءيوا ءاشكو لخير ءيزوار ءاكما ءاوال   /   لأن الخير أيها الإخوة أولى من الكلام

ءيما لعار ؤر ءيكي كرا غ ءيلها يان   /   أما الشر  فيحسن للمرء أن يجانبه

مقار نيت لان ؤر تلي رجلت نس       /   لأن الشر لا يمت إلى الرجولة بشيء

وللخير بذور أيها الأحباب

أبدع الحاج المهدي بن مبارك في وصف الخير أيما إبداع، حيث قال بأنه يتضاعف كالبذور، بل هو أقرب من النحل، إذ كل نحلة تحملها الرياح إلى أماكن بعيدة باحثة عن الجودة، ولا تأتي في عودتها إلا بالخير، عسل منتقى من مختلف الزهور ذلك هو الخير بعينه فبذرته لا تأتي إلا بخير مماثل…

لخير ءايت سيدي ءيلا تايدرت نس   /  الخير أيها السادة  له بذرته

زود ؤكليف ءيغ ءيفوغ س ءيكي ؤجاريف   /  كالنحل عندما يتجه صوب  الصخرة

كو تيزويت س ماني س توسي ءيجاوان   /   كل نحلة والاتجاه الذي تسوقه إليها الرياح

جلونت ف ؤجديك ءار كيغ ءيزري واس  /  تتيه بحثا عن رحيق الزهور إلى  آخر النهار

والايني تاسليت كا راد روحنت           /      لكنها  في المساء تعود إلى خليتها

ءيلا كرا يوسيد ءاسلال ءينكي نيت    /    حاملة عسلا سائلا

ءيلا كرا ءاجديك ءاد يوسي ؤضارنس   /  وبعضهن يحمل برجلية رحيق الزهور

ءيزايد ءايزاض ءاسلال ءيزنكاض   /  لينهمك داخل الخلية في صنع العسل

ءيكيسد ءامشاض ؤمليل ءيزعم نيت   /  فيتقدم  مالك النحل واثقا لاستخراج العسل

ءاتن بين غ طباصل ن فاروز كانين  /   ليضعه في صحون من نوع ” فاروز”

وين لبديع ءاتن سرسن ءياي زيين  / ” البديع” ليقدمه  لخيرة الناس

بالكلام يوزن الأبناء

يقول الشاعر بأن أبناء التربية الحسنة يعرفون بالطريقة التي يتحدثون بها مع الناس، إذ بمجرد تفوه الولد بكلمة يتم تصنيف العائلة التي تربى في أحضانها، ومن تم فأبناء التربية  الحسنة يعلون من شأن عائلاتهم  فيما ينحط غيرهم من قدر عائلاتهم  …وقد دقق الشاعر المهدي في وصف كلتا الحالتين في الأبيات التالية :

لخير ونا تيسن وخا س دي ترس  /  فالخير أليق بأهله

وناتن ؤريسين ءاكناك ؤر همون  /   أما من يجهل النعمة فلا تبالي به

مان لحلا ن زود ءيغ تربيت كينوس  /  فعديم الفائدة لا يليق إكرامه

وخا لسان دهاب كينوس كينوس    /  ولو تزين بالذهب  فذلك لا يغير منه شيئا

ءاراو نيخس مقورن ءار ءيتبيان    /  نسل الأسرة الكبيرة  لا يخفى  للعيان

مقارت ءاكت ؤر نسين ؤلا نباصرت  /    ولو لم أعرفه ولا أبصرته قط

غار ءايساول سنغ لجدوج نس د لحين   /  ما أن يتلفظ بكلام  حتى أصنف أجداده

ءاراو نيخس مزين ءار ءيتبايان     /  نسل الأسرة الوضيعة  لا يخفى هو الآخر

مقارت ءاك ؤر نسين ؤلا نباصرت    /    ولو لم أعرفه ولا أبصرته قط

ءيناغ كولو كاورن ميدن تهنان        /  عندما يجتمع الناس في اطمئنان

نتا ءيغ ءيساول بيكسات ءيتجلخيت   /  يتلفظ بكلام  يحرج كل المجتمعين

ءافولكي ءايعدلن ءيغ ديس ءيلها يان   / وعليه فالخير هو الأولى أن يهتم به المرء

عبد الله العسري



loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

loading...